سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )
56
كتاب الحدود في الأصول
قولنا « ما ثبت من جهة الشرع » مبني على ما ذهب اليه أهل الحق من أن الإباحة والحظر والوجوب أحكام شرعية ، ليس للعقل فيها مجال ، ولا لثبوتها تعلق به ، وانما ذلك بحسب ما ورد به الشرع . ( 14 - أ ) ولذلك قلنا إن المباح ما علمت بالشرع صفاته التي هو عليها من « ان لا ثواب في فعله » وبهذا يتميز من الواجب والمندوب اليه ، لأن في فعلهما ثوابا ، ويشارك المندوب اليه في أن لا عقاب في تركه ، وبذلك يتميزان من الواجب . وقلنا « من حيث هو ترك له » نريد إذا ترك المباح من الجلوس إلى مشي أو وقوف مباح فلا إثم عليه . ولو تركه إلى قربة لكان في تركه ثواب من حيث فعل القربة لا من حيث ترك المباح . ولو تركه إلى الشيء في معصية لكان في مشيه عقاب لا من حيث ترك الجلوس المباح ، ولكن من حيث فعل المشي المحظور . واللّه اعلم . السنة : ما رسم ليحتذى . هذا أصل موضوع هذه اللفظة . ولذلك يقال سنة النبي صلى اللّه عليه وسلم بمعنى انه ما رسمه . ولذلك تقول الفقهاء « يقرأ « 1 » السنة » بمعنى انه يقرأ ما شرع النبي صلى اللّه عليه وسلم سننا من ذلك إما بنطق أو بفعل أو بنصب دليل . ويسمي أهل الحديث « سننا » بمعنى انه يتضمن ما رسمه النبي صلى اللّه عليه وسلم لأمته .
--> ( 1 ) في الأصل : نقرأ .